القرطبي

198

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : يرحم الله معاذا ! كان أمة قانتا . فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، إنما ذكر الله عز وجل بهذا إبراهيم عليه السلام . فقال ابن مسعود : إن الأمة الذي يعلم الناس الخير ، وإن القانت هو المطيع . وقد تقدم القنوت في البقرة ( 1 ) و " حنيفا " في الانعام ( 2 ) . قوله تعالى : ( شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121 ) وآتيناه في الدنيا حسنة . إنه في الآخرة لمن الصالحين ( 122 ) قوله تعالى : ( شاكرا ) أي كان شاكرا . ( لأنعمه ) الانعام جمع نعمة . وقد تقدم . ( واجتباه ) أي اختاره . ( وهداه إلى صراط مستقيم . وآتيناه في الدنيا حسنة ) قيل : الولد الطيب . وقيل الثناء الحسن . وقيل : النبوة . وقيل : الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد . وقيل : إنه ليس أهل دين إلا وهم يتولونه . وقيل : بقاء ضيافته وزيارة قبره . وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله عليه وسلم . ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) . " من " بمعنى مع ، أي مع الصالحين ، لأنه كان في الدنيا أيضا مع الصالحين . وقد تقدم هذا في البقرة ( 3 ) قوله تعالى : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 123 ) قال ابن عمر : أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم إبراهيم جبريل عليهما السلام . وقال الطبري : أمر باتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالاسلام . وقيل : أمر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه ، قاله بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الماوردي . والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع ، لقوله تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( 4 ) " .

--> ( 1 ) ج 2 ص 86 وج‍ 3 ص 213 . ( 2 ) ذكر في الانعام في موضعين ، ( ج 7 ص 28 ، 152 ) ولم يذكر المؤلف اشتقاقه فيهما ، وإنما تكلم عليه في سورة البقرة ج 2 ص 139 فراجعه . ( 3 ) راجع ج 2 ص 133 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 211 .